- MACROHARD واحد من أربعة فرق رئيسية في SpaceXAI (xAI سابقًا)، إلى جانب Grok Main وCoding وImagine.
- مع أن الاسم مزحة تعاكس «Micro-soft» مباشرة (صغير ولين في مقابل كبير وصلب)، وصف إيلون ماسك المشروع بأنه «على الأرجح مشروعنا الأهم»، وقد صُمم لمحاكاة رقمية كاملة لأي شركة إنتاجها رقمي.
- تقوم الفكرة على أن ما بين 80% و95% من برمجيات العالم تعمل عبر واجهة مرئية رسومية. ووكيل ذكاء اصطناعي قادر على إدارة سطح المكتب من البداية إلى النهاية يستطيع أن يقدم إنتاج أي شركة منتجها بتات رقمية لا ذرات مادية.
ما مشروع MACROHARD؟
MACROHARD (ويُسمى أيضًا «Digital Optimus») مبادرة أطلقها إيلون ماسك داخل SpaceXAI لتحل بالكامل محل كل العمل الرقمي والأدوات الرقمية المستخدمة اليوم. وبعبارة أبسط، صُمم المشروع ليستخدم الذكاء الاصطناعي في أتمتة عمل كل من لا تتطلب وظيفته جهدًا بدنيًا والحلول محله بالكامل. والهدف على المدى البعيد هو الحلول محل شركات كاملة لا تصنع أي شيء بنفسها، مثل Apple.
MACROHARD واحد من أربعة فرق رئيسية في SpaceXAI (xAI سابقًا)، إلى جانب Grok Main وCoding وImagine.
على سطح مبنى ضخم في ممفيس بولاية تينيسي، كُتبت كلمة واحدة بحروف كبيرة إلى حد أنها تُقرأ من الفضاء: MACROHARD.

المبنى تحتها يضم أقوى حاسوب فائق للذكاء الاصطناعي بُني على الإطلاق. اسمه Colossus 2، ويستهلك من الكهرباء ما يكفي لتزويد مدينة أمريكية صغيرة. وفي داخله تدرّب عشرات الفرق ذكاءً اصطناعيًا غرضه المعلن «المحاكاة الرقمية الكاملة لشركات بأكملها». والهدف هو Microsoft، وتحديدًا إمبراطورية برمجياتها البالغة 3 تريليونات دولار، التي حققت نحو 281.7 مليار دولار في السنة المالية 2025 من بيع Microsoft Office ومنصة Azure السحابية وWindows وبقية المنتجات التي يستخدمها معظم موظفي المكاتب يوميًا.
ألمح إيلون ماسك إلى الفكرة قبل أي إعلان رسمي بوقت طويل. وجاءت أول إشارة علنية منه عام 2021 في سطر واحد على X: «MACROHARD >> Microsoft»:
كان ذلك قبل 14 أبريل 2022 بوقت طويل، وهو اليوم الذي قدم فيه عرضه الأول لشراء Twitter. بدت التغريدة يومها مزحة عابرة، لكن ماسك كان يلمّح كعادته إلى فكرة منتج حقيقي.
أعلن المشروع رسميًا في 22 أغسطس 2025، في منشور توظيف وصف MACROHARD بأنه «اسم ساخر» لشركة وصفها بأنها «شركة برمجيات تعمل بالذكاء الاصطناعي وحده» تستطيع «محاكاة Microsoft بالكامل بالذكاء الاصطناعي». كان لا يزال من السهل اعتباره مزحة، لكن المشككين في المشروع سيرون قريبًا حجم التقدم الفعلي.
وبعد ستة أشهر، في اجتماع xAI العام لجميع الموظفين (All-Hands) في 11 فبراير 2026، شرح ماسك نطاق المشروع:
(شغّل الفيديو أدناه من الدقيقة 19:34.)
«المشروع الأهم»: داخل شركة تبني أيضًا Grok وذكاءً اصطناعيًا للبرمجة وImagine للصور والفيديو، إضافة إلى خطة لمركز بيانات في المدار، يخص ماسك مشروع MACROHARD وحده بهذا الوصف. وحجم هذا الطموح هو البوصلة لكل ما في هذا المقال.
في 11 مارس 2026 كشف ماسك أن MACROHARD مشروع مشترك بين Tesla وxAI، وأن الشريحة الحاسوبية الصغيرة الموجودة في كل سيارة Tesla حديثة، واسمها AI4، ستساعد في إنجاز العمل. وفي اليوم التالي أضاف:
غير أن القصة لا تزال أمامها عقود من التحولات. في 6 مايو 2026 حلّ ماسك xAI بوصفها شركة مستقلة. وأصبح MACROHARD الآن جزءًا من Tesla ومن SpaceXAI، ذراع منتجات الذكاء الاصطناعي في SpaceX، قبيل الطرح العام الأولي (IPO) للشركة في منتصف يونيو 2026.
يشرح هذا المقال حقيقة MACROHARD، ولماذا يستهدف ماسك Microsoft أولًا، وكيف صُمم النظام ليعمل، وموعد طرحه، ولماذا قد يكون أكبر مصدر للإيرادات داخل SpaceX.
يحدد النموذج S-1 الذي قدمته SpaceX إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) حجم سوق كلي متاح (TAM) يبلغ نحو 23 تريليون دولار في برمجيات المؤسسات وحدها، وهي الشريحة التي يستهدفها MACROHARD أولًا. وللمقارنة، يبلغ حجم الاقتصاد العالمي كله حاليًا نحو 115 تريليون دولار.
يُفترض أن يؤدي وكيل MACROHARD العمل الذي يؤديه موظف المكتب من أوله إلى آخره: يفتح البريد الإلكتروني، ويقرؤه، ويقرر ما يفعل بشأنه، ويفتح جدول البيانات، ويحدّث الخلايا، ويبني الرسم البياني، ويحفظ الملف، ويرسل الرسالة التالية... ويفعل ذلك على حاسوب حقيقي، مستخدمًا واجهة لوحة المفاتيح والفأرة نفسها التي يستخدمها البشر اليوم. ولا يحتاج العميل إلى أي تكامل خاص.
اليوم تفتح Outlook لكتابة رسالة، وExcel لإعداد ميزانية، وSalesforce لتحديث سجل عميل. البرنامج لا يؤدي العمل الفعلي، فأنت من يؤدي العمل مستخدمًا البرنامج.
بدلًا من استخدام التطبيقات ودفع ثمن برمجيات المؤسسات الباهظة هذه، سيرى العملاء كل بكسل يُرسم على شاشة الحاسوب وهو يُولَّد لحظيًا. والتكلفة المنخفضة نسبيًا، مع تلبية الاحتياجات الخاصة لكل مستخدم، ستجعل منافسة المبرمجين البشر أمرًا مستحيلًا.
كتب البشر معظم البرمجيات بأيديهم. تعاون البشر في تخطيط الميزات، وتصميم واجهة المستخدم (UI)، وكتابة الشيفرة الفعلية. وعلى الطرف الآخر، مستخدمو البرمجيات بشر أيضًا. وهدف MACROHARD هو إخراج البشر من هذه الحلقة بالكامل.
ليصبح هذا ممكنًا أصلًا، يلزم أربعة أمور: فريق من الطراز العالمي، وقدرة حوسبة هائلة، ومنصة وكلاء تستطيع البرمجة فعلًا، ووسيلة لصنع شرائح أكثر مما يستطيع العالم كله صنعه حاليًا. وبفضل التعاون بين Tesla وIntel وCursor وبقية فرق SpaceXAI، يملك MACROHARD الأربعة كلها في الوقت نفسه:
الفريق
يضم فريق MACROHARD مزيجًا من المواهب. يقود المشروع أشوك إلوسوامي (في الصورة أدناه)، وهو أيضًا نائب رئيس Tesla لبرمجيات الذكاء الاصطناعي، وبنى جزءًا كبيرًا من نظام Autopilot من Tesla لمساعدة السائق.

هذه هي البنية المشتركة بين Tesla وSpaceXAI على أرض الواقع. تقدم Tesla الشريحة والأسطول، وتقدم SpaceXAI النموذج. ويتوزع فريق التنفيذ في البيئة المعزولة (sandbox) بين بالو ألتو ولندن. (المزيد عن ذلك في قسم «آلية عمل MACROHARD»).
قدرة الحوسبة في ممفيس (Colossus 2)
Colossus 2 هو المبنى في ممفيس الذي كُتبت كلمة MACROHARD على سطحه. بدأ العمل في 17 يناير 2026، ووصفه ماسك بأنه أول عنقود تدريب للذكاء الاصطناعي بهذا الحجم في العالم.
في 23 يوليو 2025 قال ماسك إن الدفعة الأولى من 550 ألف شريحة GB200 وGB300، وهي شرائح الذكاء الاصطناعي من جيل Blackwell لدى NVIDIA، بدأت تدخل الخدمة في Colossus 2.
تقول نشرة الاكتتاب إن Colossus وColossus 2 يوفران معًا نحو 1.0 غيغاواط من قدرة الحوسبة. وقال ماسك في 17 يناير 2026 إن Colossus 2 يعمل بقدرة غيغاواط واحد، مع ترقية معلنة إلى 1.5 غيغاواط في أبريل. وللمقارنة، تستهلك ضاحية أمريكية نموذجية يسكنها 100 ألف شخص نحو 50 ميغاواط، ويستهلك Colossus 2 عشرات المرات قدر ذلك. ولتقريب الصورة، تعادل 1.5 غيغاواط نحو 15 مليار هامستر مفرط النشاط يركض في عجلات صغيرة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع (24/7)!
يتوزع العنقود على 12 قاعة بيانات، تربط بينها كابلات ألياف ضوئية طولها نحو 1,363 كم (847 ميلًا).
حتى أبريل 2026، يدرّب Colossus 2 سبعة نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة في الوقت نفسه، منها نموذج للصور والفيديو اسمه Imagine V2، ونموذجان في حدود تريليون معامل، ونموذجان آخران بحجم 1.5 تريليون، ونموذج بحجم 6 تريليونات، وأكبرها بحجم 10 تريليونات معامل. والمعامل رقم واحد داخل الذكاء الاصطناعي يُعدَّل أثناء التدريب، وكلما زادت المعاملات زادت القدرات في العادة.
يتدرب MACROHARD على هذه المنظومة، وكذلك الجيل التالي من Grok، والجيل التالي من كل نموذج آخر تبنيه SpaceXAI.
الشراكة مع Cursor
Cursor هي أداة البرمجة بالذكاء الاصطناعي المفضلة لدى معظم مطوري البرمجيات المحترفين. وفي 21 أبريل 2026 أعلنت SpaceX وCursor شراكة بشروط غير معتادة: تملك SpaceX خيار الاستحواذ على Cursor بالكامل مقابل 60 مليار دولار في وقت لاحق من 2026، أو دفع 10 مليارات دولار مقابل أعمال الشراكة وحدها دون الاستحواذ على الشركة.
تكمن أهمية ذلك في أن البرمجة بالوكلاء هي أهم قدرة يحتاج إليها MACROHARD. فالوكيل يحتاج إلى أكثر من كتابة الشيفرة: عليه أن يقرأ الشيفرة الموجودة، ويفهم ما يجري، ويقرر ما يكتبه بعد ذلك. ومنتج Cursor هو الأكثر تقدمًا حاليًا في هذا تحديدًا، وبيانات تدريبه أكبر مجموعة معروفة من الأمثلة الواقعية لمبرمجين يكتبون الشيفرة على نطاق واسع.
تُدمج منظومة البرمجة لدى Cursor الآن في تدريب MACROHARD. ونشر ماسك في 17 مايو 2026 أن بيانات Cursor تُضاف إلى التدريب التكميلي وأن موعد الإصدار بعد ثلاثة أو أربعة أسابيع. وهذا وضع تحديث MACROHARD التالي في منتصف يونيو 2026، وهي الفترة نفسها التي يجري فيها الطرح العام الأولي لشركة SpaceX.
إمدادات الشرائح من TERAFAB
تحكم صناعة الذكاء الاصطناعي كلها سرعة NVIDIA وTSMC وAMD وMicron وحفنة من الشركات الأخرى في تصنيع الشرائح التي يحتاج إليها تدريب الذكاء الاصطناعي. ونما إنتاج الصناعة من الشرائح تاريخيًا بنحو 20% سنويًا، وهذا لا يكفي لمواكبة تضاعف متطلبات تدريب الذكاء الاصطناعي.
في 21 مارس 2026 أعلنت Tesla وSpaceX معًا مشروع TERAFAB. والاسم يشرح الهدف: مصنع رقائق (fab) قادر على إنتاج تيراواط واحد، أي تريليون واط، من قدرة الحوسبة سنويًا. وخُصص نحو 80% من هذا الإنتاج لمراكز البيانات المدارية في الفضاء، و20% للاستخدام على الأرض.
وبعد أسبوعين، في 7 أبريل 2026، انضمت Intel إلى الشراكة:
مشروع TERAFAB هو حل إمدادات الشرائح. فما يقيّد MACROHARD هو الكهرباء والشرائح، وأما الخوارزميات والنماذج فمتوفرة. ويراهن TERAFAB على أن التكامل الرأسي في تصنيع الرقائق يحل المشكلتين معًا: شرائح تكفي لتوسيع Colossus 2 إلى قدرة تدريب مستهدفة تبلغ 50 غيغاواط بحلول 2027، وفائض يكفي لمراكز بيانات مدارية تستمد الطاقة الشمسية مباشرة من الفضاء بدلًا من التزاحم على شبكات الكهرباء على الأرض.
لماذا اسم «Digital Optimus»؟
في مارس 2026 أضاف ماسك اسمًا ثانيًا للمشروع: «Digital Optimus». وOptimus هو الروبوت البشري من Tesla المصمم لأداء العمل البدني، أما Digital Optimus فهو نسخته البرمجية.

يعكس الاسم فكرة تنسيق الوكلاء: يستخدم المشروع Grok ليخبر Digital Optimus بما يفعله. ولتوضيح طريقة عملهما معًا، يستخدم ماسك تشبيه الدماغ:
النظام 2: Grok، وهو الجزء البطيء المتأني من العقل. يحمل نموذجًا عميقًا للعالم ويقرر ما يجب أن يحدث بعد ذلك. ويشبّه ماسك Grok أيضًا بنسخة أكثر تقدمًا بكثير من الملاحة خطوة بخطوة: يقرأ الخريطة كاملة ويحدد كل حركة، بينما Digital Optimus هو السائق الذي ينفذ هذه الحركات على الشاشة الحية.
النظام 1: Digital Optimus، وهو الجزء السريع الغريزي من العقل. يراقب شاشة الحاسوب كأنها فيديو مباشر، ويأخذ آخر خمس ثوانٍ من تسجيل الشاشة مع التدفق المستمر لحركات لوحة المفاتيح والفأرة. ويستجيب بردّ فعل خالص، كما يقود الجهاز الحوفي في الدماغ السلوكيات التلقائية دون تفكير واعٍ.
هذا التقسيم هو ما يجعل الجدوى الاقتصادية ممكنة. فالطبقة الغريزية الرخيصة تعمل باستمرار على عتاد منخفض التكلفة مثل شريحة AI4 من Tesla، بينما تُخصص الطبقة المتأنية المكلفة للحظات التي تحتاج فعلًا إلى حكم وتقدير.
التسلسل الزمني
24 أكتوبر 2021: ينشر إيلون ماسك تغريدة: «MACROHARD >> Microsoft» (ملاحظة: قدم ماسك أول عرض لشراء Twitter في 14 أبريل 2022).
22 أغسطس 2025: ينشر إيلون ماسك على X دعوة توظيف في «شركة برمجيات تعمل بالذكاء الاصطناعي وحده اسمها MACROHARD». يصف الاسم بأنه ساخر، ويقدم المشروع على أنه محاولة لمحاكاة Microsoft بالكامل بالذكاء الاصطناعي.
15 سبتمبر 2025: ينشر ماسك أن كلمة MACROHARD تُرسم على سطح الحاسوب الفائق Colossus 2 في ممفيس، ويقول إن الحروف ستكون كبيرة بما يكفي لقراءتها من الفضاء.
3 أكتوبر 2025: تنشر صفحة الوظائف في xAI إعلانًا لفريق التنفيذ في البيئة المعزولة (sandbox) لمشروع MACROHARD. تتطلب الوظيفة مهارات في Rust وLinux وشبكات الحاسوب، ومقر الفريق في بالو ألتو أو لندن.
6 أكتوبر 2025: يعلّق ماسك على توجه MACROHARD ونطاقه، بينما يوظف المشروع بوتيرة سريعة في أسابيعه الأولى.
12 أكتوبر 2025: يلمّح ماسك إلى الحجم الفعلي الذي يستهدفه MACROHARD: «هدفنا إنشاء شركة تستطيع فعل أي شيء باستثناء تصنيع الأشياء المادية مباشرة، لكنها ستتمكن من ذلك بطريقة غير مباشرة، تمامًا كما تكلّف Apple شركات أخرى بتصنيع هواتفها.»

7 ديسمبر 2025: يعرض ماسك مسبقًا كيف سيتوسع MACROHARD عبر منظومة الذكاء الاصطناعي الأوسع قبل اجتماع فبراير العام.
17 يناير 2026: يبدأ Colossus 2 العمل. ويصفه ماسك بأنه أول عنقود تدريب للذكاء الاصطناعي بهذا الحجم في العالم.
11 فبراير 2026: في اجتماع xAI العام لجميع الموظفين، يعيد ماسك تنظيم xAI في أربعة مشاريع رئيسية، أحدها MACROHARD. والثلاثة الأخرى هي Grok (الذكاء الاصطناعي الرئيسي) وCoding (ذكاء اصطناعي متخصص في البرمجة) وImagine (ذكاء اصطناعي لإنشاء الصور والفيديو).
11 مارس 2026: ينشر ماسك أكبر تحديث حتى الآن: MACROHARD «مشروع مشترك بين xAI وTesla، يأتي ضمن اتفاقية استثمار Tesla في xAI». وسيعمل النظام على شريحة حاسوبية بتكلفة 650 دولارًا مثبتة أصلًا في كل سيارة Tesla حديثة، اسمها AI4. ويمنح المشروع اسمًا ثانيًا: Digital Optimus.
12 مارس 2026: بعد يوم واحد يضيف ماسك الجملة التي تحدد هوية المشروع: «وبالمناسبة، يعمل في كل السيارات المزودة بشريحة AI4، فتستطيع سيارتك أداء أعمال المكتب نيابة عنك حين لا تكون في الطريق.»
21 مارس 2026: تعلن Tesla وSpaceX معًا مشروع TERAFAB، وهو مصنع رقائق جديد مصمم لإنتاج تريليون واط من قدرة الحوسبة سنويًا. ويُخصص نحو 80% من الإنتاج للاستخدام في الفضاء.
7 أبريل 2026: تنضم Intel إلى TERAFAB شريكةً.
8 أبريل 2026: ينشر ماسك أن Colossus 2 يدرّب حاليًا سبعة نماذج ذكاء اصطناعي في الوقت نفسه. ويضم أكبرها 10 تريليونات معامل، وهو أكثر تدريب للذكاء الاصطناعي طموحًا على الإطلاق.
21 أبريل 2026: تعلن SpaceX وCursor، الشركة صاحبة أداة البرمجة بالذكاء الاصطناعي الأكثر استخدامًا بين المبرمجين المحترفين، شراكة بينهما. وتحصل SpaceX على خيار الاستحواذ على Cursor مقابل 60 مليار دولار في وقت لاحق من العام، أو دفع 10 مليارات دولار مقابل أعمال الشراكة وحدها.
6 مايو 2026: يحل ماسك xAI بوصفها شركة مستقلة. وتنتقل مشاريع MACROHARD وGrok وCoding وImagine كلها إلى SpaceX تحت اسم جديد هو SpaceXAI، ذراع منتجات الذكاء الاصطناعي في الشركة.
لماذا يريد ماسك بناءه
تبلغ قيمة Microsoft نحو 3 تريليونات دولار لأنها تبيع الأدوات التي يستخدمها العاملون في مجال المعرفة. ففي السنة المالية 2025 حققت Microsoft إيرادات بلغت نحو 281.7 مليار دولار، جاءت من ثلاثة قطاعات رئيسية: قطاع «Productivity and Business Processes» بنحو 120.8 مليار دولار (Office وLinkedIn وDynamics)، وقطاع «Intelligent Cloud» بنحو 106.3 مليار دولار (Azure ومنتجات الخوادم)، وقطاع «More Personal Computing» بنحو 54.6 مليار دولار (Windows والأجهزة والألعاب والبحث). والركائز المبسطة الثلاث التي عرضناها سابقًا، Office وAzure وWindows، هي المصادر الرئيسية للإيرادات داخل هذه القطاعات الثلاثة الأوسع.
إذا استطاع الذكاء الاصطناعي تشغيل البرمجيات مباشرة، تصبح كل طبقات هذه الإيرادات مفتوحة للمنافسة. وقد عرض إعلان ماسك في 22 أغسطس 2025 هذا المنطق على النحو التالي: «بما أن شركات البرمجيات مثل Microsoft لا تصنع أي عتاد مادي، يُفترض أن يكون من الممكن محاكاتها بالكامل بالذكاء الاصطناعي.»
إذا نظرنا إلى الصورة الأكبر، نجد أن تاريخ صناعة التقنية سلسلة من اللحظات التي تفوقت فيها منصة على أخرى. هيمنت حواسيب IBM المركزية على حوسبة المؤسسات في ستينيات القرن العشرين وسبعينياته. ثم تفوقت Microsoft والحاسوب الشخصي (PC) على IBM في مطلع الثمانينيات. وتجاوزت Google والويب نفوذ Microsoft في طريقة العثور على المعلومات بدءًا من أواخر التسعينيات. ثم أعادت Apple والهواتف المحمولة تعريف الحوسبة الشخصية بدءًا من 2007، وأعادت AWS والحوسبة السحابية تعريف حوسبة المؤسسات بدءًا من 2010.
كل تحول من هذه التحولات قلّل أهمية المنتج الرائد في الفئة السابقة. واستحوذ كل فائز على ما بين 60% و80% من أرباح الفئة الجديدة خلال عقد واحد.
يراهن MACROHARD على أن عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي هو الدورة التالية من هذا النوع. كان العقد الثاني من هذا القرن عصر الحوسبة السحابية، وتتحول عشرينياته إلى عصر المساعدات الذكية، ويُتوقع أن تصبح ثلاثينياته عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي. والشركة التي تستحوذ على طبقة وكلاء الذكاء الاصطناعي يُتوقع أن تنال ما بين 60% و80% من الفئة الجديدة.
يركز MACROHARD في البداية على بناء برمجيات مؤسسات مخصصة بالذكاء الاصطناعي، لكن علينا أن نتوقع قريبًا أن يحل محل شركات كاملة. فشركات مثل Microsoft وServiceNow وOracle وSalesforce وغيرها، ممن بنت أعمالها على تحريك الأشياء على الشاشة، تواجه الآن اضطرابًا كبيرًا في نماذج أعمالها.
وهناك سبب آخر يدفع ماسك إلى ريادة هذا المشروع. فمهمة جعل الحياة متعددة الكواكب تحتاج إلى محرك اقتصادي بحجم تاريخي. إيرادات خدمات الإطلاق حقيقية لكنها ليست هائلة. أما Starlink فإيراداتها هائلة، لكنها لا تزال تنمو داخل سوقها ولا تكفي وحدها لتمويل طموحات SpaceX البعيدة المدى. ويركز MACROHARD على أكبر فئة برمجيات على الأرض، ثم على ابتكار فئة جديدة تحل محل القديمة بالكامل. وإذا نجح، فسيموّل SpaceX خلال 25 عامًا مقبلة.
ثم إن في العالم شخصًا واحدًا فقط يستطيع أن يلهم فريقًا للعمل بهذه السرعة:
آلية عمل MACROHARD
كي يحقق MACROHARD «المحاكاة الرقمية الكاملة» فعلًا، عليه أن يحل ثلاث مسائل: 1. تشغيل البرمجيات، 2. أداء العمل، 3. التعلم من تجاربه الخاصة.
تشغيل البرمجيات: هذا ما كان إعلان الوظيفة في أكتوبر 2025 يدور حوله. احتاج الفريق الذي وظفته xAI إلى معرفة Rust وLinux وشبكات الحاسوب. ولغة Rust لغة برمجة تُستخدم لبناء تطبيقات آمنة وسريعة، وLinux نظام التشغيل الذي تعمل عليه معظم الخوادم، وشبكات الحاسوب هي البنية التحتية التي يجري فيها الإنترنت.
ما يبنيه هذا الفريق يُسمى البيئة المعزولة (sandbox)، وهي برنامج يقع بين نموذج الذكاء الاصطناعي ونظام التشغيل الحقيقي. حين يقرر الذكاء الاصطناعي النقر على زر، تراقب البيئة المعزولة النقرة وتقرر هل تسمح بها، ثم تنفذ النقرة على حاسوب حقيقي. والأمر نفسه في الكتابة ونقل الملفات وفتح المتصفحات واستدعاء برامج أخرى.
البيئة المعزولة هي ما يجعل «المحاكاة الرقمية الكاملة» ممكنة دون أن يفعل العميل أي شيء. فوكيل MACROHARD لا يحتاج إلى صلاحيات خاصة في Office أو Salesforce أو أي برمجيات مؤسسات أخرى، بل يستخدم هذه الأدوات كما يستخدمها الإنسان: بالنقر والكتابة والتمرير.
أداء العمل: معظم الإنتاج اليومي للعامل في مجال المعرفة شيفرة ومستندات وجداول بيانات ورسائل بريد وتقارير. وتأتي قدرة MACROHARD على البرمجة من المصدر نفسه الذي يأتي منه بقية الذكاء الاصطناعي في SpaceXAI: مجموعة من الشبكات العصبية المدرّبة على كميات هائلة من النصوص والشيفرات.
في أبريل 2026 عقدت SpaceXAI شراكة مع Cursor، أداة البرمجة بالذكاء الاصطناعي الأكثر استخدامًا بين المبرمجين المحترفين. وأصبح وكلاء البرمجة لدى Cursor وبيانات تدريبها الحالية جزءًا من MACROHARD. ونشر ماسك في مايو 2026 أن بيانات Cursor تُضاف إلى التدريب التكميلي، وأن موعد الإصدار بعد ثلاثة أو أربعة أسابيع، وهذا وضع التحديث الكبير التالي قرب موعد الطرح العام الأولي لشركة SpaceX في يونيو 2026.
التعلم من تجاربه الخاصة: هذا هو «التحسين الذاتي المتكرر» الذي يكثر الحديث عنه بين العاملين في الذكاء الاصطناعي. فالجيل التالي من شيفرة MACROHARD يكتبه الجيل السابق من MACROHARD بدرجة متزايدة، ويتحسن النظام مع كل جولة.
وهذه الحلقة هي ما قصده ماسك في ختام الاجتماع العام حين قال:
لكن الطريق إلى الرخاء لن يكون خطًا مستقيمًا، ومن المهم الاعتراف بالأجزاء الأصعب من المسألة أيضًا. فعلى الوكيل أن يتذكر ما يفعله عبر المهام الطويلة، وأن يتعامل مع الأخطاء دون أن يتعطل. ولا يجوز أن يقع في الهلوسة، أي أن يختلق حقائق يُعمل بها على أنها صحيحة. وعليه أن يلتزم بالقواعد التي تلتزم بها أي شركة حقيقية، مثل قوانين الخصوصية ومتطلبات التدقيق. ولم تُحل أي من هذه المسائل بالكامل حتى اليوم، ويعود إليها المقال في قسم «المشككون».
كيف يتحول أسطول Tesla إلى مركز بيانات
في مارس 2026، حين نشر ماسك أن MACROHARD «مشروع مشترك بين xAI وTesla»، أضاف بعض التفاصيل عن طريقة عمل طبقة الاستدلال.
مفتاح الفكرة هو الفصل بين تدريب الوكيل وتشغيله. يُدرَّب النموذج على شرائح NVIDIA في Colossus 2، أما العمل اليومي لتشغيل الوكيل، ويُسمى الاستدلال (تشغيل نموذج مدرَّب للإجابة عن الطلبات)، فيجري على شريحة أصغر وأرخص بكثير: شريحة AI4 من Tesla. ووصف ماسك ذلك بقوله:
وبعد يوم واحد أضاف ماسك:
لفهم أهمية ذلك، انظر أين تشغّل شركات وكلاء الذكاء الاصطناعي الأخرى برمجياتها اليوم. تشغّل Anthropic نموذج Claude في مراكز بياناتها الخاصة، وتشغّل OpenAI نموذج ChatGPT في مراكز بيانات Azure التابعة لشركة Microsoft، وتشغّل Google نموذج Gemini على وحدات TPU لديها، وتشغّل Salesforce منصة Agentforce على سحابتها الخاصة. وكل منها مقيدة بعدد مراكز البيانات التي تستطيع تحمل تكلفة بنائها، وبكمية الكهرباء التي تستطيع هذه المراكز سحبها من الشبكة.
أمام MACROHARD خيار مختلف تمامًا. فهناك ملايين من سيارات Tesla الحديثة على الطرق، في كل منها شريحة AI4، ومعظمها موصول بالكهرباء أغلب الوقت، ومركون دون استخدام معظم ساعات اليوم البالغة 24 ساعة. هذه شبكة حوسبة موزعة منتشرة بالفعل، ومدفوعة التكلفة بالفعل، وموصولة بالطاقة بالفعل. وتكلف شريحة AI4 شركة Tesla 650 دولارًا لتصنيعها، وقد دفعت Tesla هذه التكلفة عند بيع السيارة.
إذا استطاع وكلاء MACROHARD إجراء الاستدلال على هذا الأسطول، تتغير بنية تكاليف وكلاء الذكاء الاصطناعي من الأساس. فكل شركة أخرى مضطرة إلى الدفع لبناء مراكز بيانات جديدة، بينما يرث MACROHARD مركز بيانات موزعًا مبنيًا أصلًا، مركونًا في ممرات المنازل في أنحاء البلاد.
المنافسون الآخرون: من يحاول أيضًا
MACROHARD ليس المشروع الوحيد الذي يحاول بناء برمجيات وكيلة بالذكاء الاصطناعي، فالمجال مزدحم. وفيما يلي وضع المنافسين الرئيسيين حتى منتصف 2026، مرتبين بحسب ما يستطيعون فعله اليوم.
Salesforce: Agentforce. أطلقت Salesforce منصة Agentforce أواخر 2024 ووسعتها حتى 2026. وتقدم أفضل أداء في الصناعة في أعمال إدارة علاقات العملاء (CRM): استدعاء سجلات العملاء، وإدارة الحملات، وإعداد التقارير. لكنها مقيدة بمنظومة Salesforce الخاصة.
Microsoft: Copilot. يأتي Copilot من Microsoft مدمجًا في Office وWindows وGitHub. وقد صُمم لمساعدة البشر أمام لوحة المفاتيح، ولا يهدف إلى الحلول محلهم.
OpenAI: Operator وAgents. أطلقت OpenAI أداة Operator في يناير 2025 ودمجتها في منتج Agent الأوسع في يوليو 2025. يعمل Operator داخل المتصفح، ويستطيع ملء النماذج وتقديم الطلبات وأداء مهام بسيطة متعددة الخطوات. لكنه لا يتعامل بعد مع تطبيقات سطح المكتب المعقدة أو سير العمل الذي يتنقل بين التطبيقات، ويحتاج إلى أن يتولى الإنسان القيادة في الإجراءات الحساسة.
Google: Gemini Spark وProject Mariner. أعلنت Google عن Gemini Spark في مؤتمر Google I/O 2026. والفكرة وكيل ذكاء اصطناعي شخصي يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع (24/7)، ويؤدي المهام المتكررة ويتعلم مهارات جديدة. ومثل Operator، يعمل في الغالب داخل المتصفح وداخل تطبيقات Google الخاصة.
Anthropic: Claude computer use. أطلقت Anthropic، الشركة المطورة لنموذج Claude، أداة اسمها «computer use» (استخدام الحاسوب) أواخر 2024، وطرحتها للاستخدام الفعلي خلال 2025. تتيح الأداة لنموذج Claude التقاط صور لشاشة الحاسوب وتحريك الفأرة والكتابة على لوحة المفاتيح والتمرير. وهي أقرب ما يوجد اليوم إلى رؤية MACROHARD، وتصفها Anthropic بأنها تجريبية وعرضة للأخطاء على الشاشات المعقدة.
إضافة إلى ذلك، تفيد المشاريع مفتوحة المصدر المطورين الذين يبنون وكلاءهم الخاصين، لكنها لم تبلغ بعد مستوى الإنتاج في أعمال المكاتب العامة. ويعرض هذا الرسم مقارنة مرئية عامة بين وكلاء الذكاء الاصطناعي.
كل واحدة من هذه الأدوات تضم جزءًا أو أكثر مما يحاول MACROHARD بناءه، لكن أيًا منها لا يملك الصورة الكاملة. ولا تقدم أي منها محاكاة مستقلة طويلة الأمد، تتنقل بين التطبيقات، لكامل إنتاج البرمجيات في شركة بأكملها.
في 6 مايو 2026، اليوم نفسه الذي دُمجت فيه xAI في SpaceX، أعلنت الشركة أيضًا صفقة مع Anthropic. تشتري Anthropic الآن حق الوصول إلى Colossus 1 لمنتجَي Claude Pro وClaude Max، كما أبدت اهتمامها بالشراكة في قدرة حوسبة مدارية للذكاء الاصطناعي بحجم عدة غيغاواط.
وهذا مثال آخر على الديناميكية التنافسية غير المعتادة في الذكاء الاصطناعي حاليًا: منافس مباشر في طبقة الوكلاء (Claude من Anthropic) يدفع لشركة SpaceXAI مقابل طبقة الحوسبة التي يقوم عليها. والصفقة لا تقلل من كون Anthropic منافسًا، لكنها تعني أن منظومة الحوسبة في SpaceXAI تحقق الآن إيرادات من أحد أقوى مختبرات أبحاث الوكلاء في الصناعة.
ومنذ إعلان هذه الصفقة، وقّعت SpaceXAI صفقة أخرى مع Google في 5 يونيو 2026. تدفع Google بموجبها 920 مليون دولار شهريًا لاستئجار قدرة حوسبة للذكاء الاصطناعي، وتحصل على نحو 110 آلاف وحدة معالجة رسوميات (GPU) من NVIDIA، إضافة إلى معالجات مركزية (CPU) وذاكرة وعتاد مرتبط بها.
يبقى موعد طرح MACROHARD فعليًا، وهذه هي خريطة الطريق المتوقعة:
المدى القريب (يونيو 2026). قال منشور ماسك في 17 مايو 2026 إن الإصدار الكبير التالي من Grok بعد ثلاثة أو أربعة أسابيع. وسيدمج الإصدار بيانات Cursor في التدريب التكميلي لمشروع MACROHARD، وهذا يضعه في منتصف يونيو 2026، وهي الفترة نفسها التي يجري فيها الطرح العام الأولي لشركة SpaceX، والتزامن مقصود، إذ تطلق SpaceX أكبر منتجاتها في الذكاء الاصطناعي في الأسبوع نفسه الذي يستطيع فيه المستثمرون في السوق العامة شراء أسهمها لأول مرة.
المدى المتوسط (من 2026 إلى 2027). يواصل Colossus 2 التوسع نحو قدرة بحجم عدة غيغاواط، ويتواصل بناء TERAFAB في تكساس قرب جامعة Texas A&M. ويبدأ أول تشغيل للاستدلال على أسطول AI4، وتصل أولى التجارب المؤسسية لمشروع MACROHARD إلى عملاء يدفعون.
المدى البعيد (2027 وما بعده). هنا يتصل MACROHARD بفكرة جعل الحياة متعددة الكواكب.
انخفضت تكلفة خدمات البرمجيات انخفاضًا أسيًا على مدى السنوات 20 الماضية. فتكلفة الرمز الواحد في الذكاء الاصطناعي (وحدة نصية صغيرة يقرؤها النموذج)، وهي تقارب تكلفة أداء جزء صغير من العمل الذهني، تراجعت منذ أواخر 2022 إلى نحو جزء من 280 مما كانت عليه. وكلّف أداء المهمة نفسها أواخر 2025 نحو ثلث 1% مما كلّفته قبل ثلاث سنوات.
إذا استمرت الاتجاهات، يُتوقع أن تنخفض تكلفة الاستدلال في الذكاء الاصطناعي بنسبة 90% أخرى خلال السنوات الأربع المقبلة. وهذا الانخفاض يتخذ الشكل نفسه الذي حققته SpaceX في خدمات الإطلاق: كانت تكلفة إطلاق كيلوغرام إلى المدار 15,600 دولار في 2008، ثم أقل من 1,000 دولار مع صاروخ Falcon 9، وهي في طريقها إلى أقل من 100 دولار مع Starship. إنه منحنى التكلفة التراكمي نفسه، مطبقًا على صناعة مختلفة.
وهذا ليس مصادفة على الإطلاق. ففي المرة الأولى انخفضت تكلفة نقل الكتلة إلى المدار بما يكفي لتصبح البنية التحتية المدارية مجدية. وفي المرة الثانية تنخفض تكلفة العمل المعرفي بما يكفي لتصبح محاكاة الشركات بالكامل مجدية. والمنحنيان التراكميان كلاهما أساس مستقبل الوفرة المستدامة.
في الاجتماع العام في فبراير 2026، اختتم ماسك حديثه بوصف الأهداف البعيدة: مراكز بيانات مدارية (تُبنى بقدرة الشحن لدى Starship)، ثم مقاذيف كتلية على القمر (mass drivers، وهي مدافع سككية عملاقة تقذف كتلًا معدنية إلى الفضاء بجزء ضئيل جدًا من تكلفة الإطلاق)، وفي النهاية بناء بنية تحتية تلتقط جزءًا أكبر من إجمالي الطاقة التي تطلقها الشمس. وهذا ما يسميه العلماء مقياس كارداشيف: حضارة النوع 1 تستخدم كل طاقة كوكبها، وحضارة النوع 2 تستخدم كل طاقة نجمها (الشمس)، وحضارة النوع 3 تستخدم كل طاقة المجرة. وتضع رؤية ماسك شركة SpaceX على مسار ينقل البشرية من النوع 0 إلى النوع 2 خلال أجيال قليلة.
MACROHARD هو الوقود الذي يموّل كل خطوة لازمة لصعود مقياس كارداشيف.
كيف تتموضع استثماريًا
أول من سيشعر بآثار MACROHARD هم العاملون في مجال المعرفة. وفيما يلي الوظائف الأكثر عرضة لنوع نظام الوكلاء الذي يبنيه MACROHARD، معبّرًا عنها بحصتها من التوظيف في الولايات المتحدة وبنسبة المهام داخل كل وظيفة التي يستطيع نظام وكلاء أداءها اليوم:
البيانات من دراسات Goldman Sachs وMcKinsey لعام 2025 عن التعرض للأتمتة. وتمثل «الحصة القابلة للأتمتة» في كل فئة ما تستطيع أنظمة الوكلاء الحالية فعله، وليس ما يستهدفه MACROHARD. وهدف MACROHARD رفع كل نسبة من نسب الأتمتة هذه أعلى بكثير، عبر قائمة المهام كاملة.
الموقف العملي الآن هو استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي لتعزيز مهاراتك اليوم. والعاملون في مجال المعرفة الأكثر نجاحًا في السنوات الخمس المقبلة سيكونون من تعلموا إدارة مخرجات الذكاء الاصطناعي وتحريرها قبل الجميع.
طريق المستثمرين الأفراد إلى امتلاك حصة في MACROHARD هو الطرح العام الأولي لشركة SpaceX. وبحسب التقارير تخصص SpaceX ما يصل إلى 30% من الأسهم للمستثمرين الأفراد، وهي حصة كبيرة على نحو غير معتاد. وتقود منصة ETrade توزيع الأسهم على الأفراد، بمشاركة Robinhood وFidelity وSoFi وCharles Schwab وPublic.com.
المشككون
حجة MACROHARD قوية، ولأن شيئًا مثله لم يُجرَّب من قبل بهذا الحجم، فهو يجذب المشككين. ولن يؤدي المقال مهمته إن تجاهل أقوى حجج من يشككون في المشروع. وهذه خمسة مواقف للمشككين:
انتقاد «العروض التجريبية لن تتعمم»: يقول المشككون إن العروض التجريبية قد لا تنتقل كما هي إلى سير العمل الحقيقي في المؤسسات، فقد شهدت برمجيات المؤسسات كثيرًا من المنتجات التي تألقت في العروض واحتاجت إلى مزيد من العمل عند الاستخدام الفعلي. وبناء وكيل يتعامل مع الإقفال الشهري الفعلي لفريق مالي، أو مع مراجعة العقود الفعلية لفريق قانوني، أصعب مما توحي به العروض.
خندق التوزيع لدى Microsoft: تتقدم Microsoft بفارق 30 عامًا في توزيع برمجيات المؤسسات. ولدى معظم الشركات الكبرى مئات من شهادات الامتثال، وعقود متعددة السنوات، وفرق تقنية معلومات تعرف منظومة Microsoft وتعتاد عليها. واستبدال كل ذلك يتطلب جهدًا، وانتقال العملاء هو أبطأ مرحلة في أي تحول تقني.
حجة وتيرة المنافسة: يرى بعضهم أن OpenAI وAnthropic وGoogle تطرح منتجاتها أسرع من SpaceXAI، وتملك مجموعات بيانات موسومة أكبر للتدريب، وضوابط أمان أكثر نضجًا. ويقولون إن أهداف MACROHARD تعتمد على الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام، فإذا لم يصل الذكاء الاصطناعي العام في موعده، فلن يصل MACROHARD أيضًا.
حجة العمالة والسياسة: تصوير المشروع على أنه يهز سوق العمل يضر سياسيًا. والاستجابة السياسية الأسهل لذكاء اصطناعي يلغي العمل المعرفي هي التنظيم. وتاريخ التقنيات الجديدة في مواجهة النقابات والمعارضة السياسية لا يصب في صالح التقنية على المدى القصير.
علاوة التنفيذ لدى إيلون: يتضمن تقييم MACROHARD حصة معتبرة من «علاوة إيلون»، أي افتراض السوق أن كل ما يحاوله إيلون سينجح في النهاية. وقد برر تاريخ SpaceX هذه العلاوة، بينما لا يزال بعض المشككين يركزون على توقيت أهداف بعينها لدى Tesla.
التداعيات
قد يصعب استيعاب الصورة الكبيرة، لأن MACROHARD يكسر تمامًا ما كان معظمنا يعتقد أنه ممكن قبل 5 سنوات فقط.
ظل العمل المعرفي أعلى فئات العمل البشري قيمة على مدى جيلين. الطبيب والمحامي والمبرمج والمحلل المالي والمسوّق والمصمم: نالت كل هذه الوظائف قيمتها تاريخيًا لأن كلًا منها يتطلب إعمال العقل.
إذا نجح MACROHARD بالقدر الذي يتوقعه فريقه، تنخفض تكلفة إنتاج الرسوم البيانية والتقارير والملفات وغيرها حتى تقارب تكلفة الحوسبة التي تشغّل الوكلاء. ولن تنخفض التكلفة انخفاضًا هائلًا فحسب، بل سترتفع الجودة ارتفاعًا هائلًا أيضًا، إذ سيملك MACROHARD ما يعادل وكلاء من أعلى مستوى عالمي في كل مجال. وهكذا تتبدل القيمة الاقتصادية للعمل الرقمي، وتذهب إلى ثلاث جهات: الشركات التي تملك طبقة الحوسبة (SpaceX ومزودو الخدمات السحابية)، والأشخاص الذين يملكون الوكلاء ويشغّلونهم (الدور الجديد)، والبشر الذين يؤدون أعمالًا لا يستطيع الوكلاء أداءها بعد، وهي في الغالب الأعمال البدنية والأعمال التي تعتمد على التقدير والأعمال التي تتطلب علاقات إنسانية عميقة.
الأعمال التي كانت تحتاج إلى عشرة عاملين في مجال المعرفة (أو عشرة آلاف) لبنائها في عام، يصبح بإمكان شخص واحد إنجازها في أسبوع.
تبقى القصة الأبعد مدى قصة الحياة متعددة الكواكب. فسيفتح MACROHARD ومنتجات SpaceXAI الأخرى عصرًا من الرخاء يولّد رأس مال يكفي لبناء مراكز بيانات مدارية. وستولّد مراكز البيانات المدارية رأس مال يكفي لبناء مقاذيف كتلية على القمر. وبعد ذلك يصبح التقاط طاقة الشمس والتقدم نحو حضارة من النوع 2 على مقياس كارداشيف أمرًا ممكنًا.
البنية التحتية حقيقية. Colossus 2 يعمل، وأسطول AI4 المؤلف من ملايين سيارات Tesla على الطرق، وTERAFAB قيد البناء، ومنظومة البرمجة لدى Cursor أصبحت جزءًا من تدريب MACROHARD.
MACROHARD، المشروع الذي قد يصبح الأكثر ربحية في العالم على مر التاريخ، بدأ مزحة بسيطة. ومع مساهمة الطرح العام الأولي لشركة SpaceX في تمويل الاستثمار في كل هذه المبادرات الجديدة، يتسارع إيلون وفريقه بأقصى سرعة ممكنة بشريًا. نحن نتقدم نحو مستقبل من الوفرة المستدامة والرخاء، بفضل Optimus المادي وDigital Optimus. أمامنا خيار، فلنجعل المستقبل عظيمًا!
أشكر Maggie على رعاية هذا المقال.
المصادر
- SpaceX. «Form S-1 Registration Statement». SEC EDGAR، قُدم في 20 مايو 2026
- ARK Invest. «ARK Disrupt Newsletter Issue 502». 16 مارس 2026
- Microsoft Corporation. «FY2025 Form 10-K». SEC EDGAR، قُدم في يوليو 2025
- حساب xAI الرسمي. «xAI All-Hands Video». 11 فبراير 2026
- SpaceX. «Cursor Partnership Announcement». 21 أبريل 2026
- Cursor. «Partnership with SpaceX». 21 أبريل 2026
- SpaceX. «TERAFAB Joint Announcement» (مع Tesla وIntel). مارس وأبريل 2026
- Goldman Sachs Research. «AI-Automation Exposure Models». أغسطس 2025
- McKinsey Global Institute. «Generative AI Productivity Analyses». تحديثات 2025
- Epoch AI. «Training Compute and Cost Estimates». متواصل، من 2025 إلى 2026
- Anthropic. «Computer Use Documentation». من 2024 إلى 2026
- OpenAI. «Introducing Operator». 23 يناير 2025
- Google وSalesforce وMicrosoft. «AI Agent Capability Documentation». من 2025 إلى 2026
- إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. «Electricity Generation Benchmarks». 2025
- منشورات إيلون ماسك على X (الروابط مذكورة داخل المقال)
- نص اجتماع xAI العام لجميع الموظفين (11 فبراير 2026) ونص البث المباشر لإطلاق Grok 4
مقال تعليمي، وليس نصيحة استثمارية. تعود الأرقام إلى الإفصاحات الرسمية الأولية وبيانات الشركات الرسمية وGrokipedia، ويُشار إلى تقييمات الشركات الخاصة والسيناريوهات المستقبلية على أنها منقولة عن تقارير أو تقديرية.
اقرأ مقالي الآخر عن الطرح العام الأولي لشركة SpaceX: elonexplained.com/premium/spacex/ipo/
إذا أعجبك هذا المقال، فتابع حساب @Elon_Explained على X.
قد يملك الكاتب أسهمًا في SpaceX و/أو في شركات إيلون الأخرى. هذا المقال لأغراض تعليمية وترفيهية فقط، وليس نصيحة استثمارية.